الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
124
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وصفا ذهنه ، وصحّ تمييزه » « 1 » . * س 24 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 57 إلى 58 ] إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 ) [ سورة الأحزاب : 57 - 58 ] ؟ ! الجواب / قال الإمام أبو محمد العسكري عليه السّلام : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث جيشا ذات يوم لغزاة ، وأمّر عليهم عليا عليه السّلام - وما بعث جيشا قط وفيهم عليّ عليه السّلام إلا جعله أميرهم - فلما غنموا رغب علي عليه السّلام في أن يشتري من جملة الغنائم جارية ، ويجعل ثمنها في جملة الغنائم ، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة ، وبريدة الأسلمي ، وزايداه ، فلما نظر إليهما يكايدانه ويزايدانه انتظر إلى أن بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك ، فلما رجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تواطئا على أن يقولا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فوقف بريدة قدام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال : يا رسول اللّه ، ألم تر إلى عليّ بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين ؟ فأعرض عنه ، وجاء من خلفه ، فقالها ، فأعرض عنه ، ثم عاد إلى بين يديه ، فقالها ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غضبا لم يغضب قبله ولا بعده غضبا مثله ، وتغيّر لونه ، وتربّد « 2 » وانتفخت أوداجه ، وارتعدت أعضاؤه ، فقال : ما لك - يا بريدة - آذيت رسول اللّه منذ اليوم ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ؟ .
--> ( 1 ) الاحتجاج : ج 1 ، ص 253 . ( 2 ) تربد : احمر وجهه حمرة فيها سواد عند الغضب . « لسان العرب - ربد - ج 3 ، ص 170 » .